Emiljan Ceci
Emiljan Ceci is one of the founding partners of the Appeals & Cases Law Office, a specialist in Immigration Affairs and a Business Consultant.
إيقاف أمر ترحيل
لا يدرك كثير من الناس مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها قضية تصريح الإقامة القائم على العمل إلى مسألة أكثر خطورة. في قضية موكلنا، ما بدأ كطلب تجديد انتهى برفض الطلب، وصدور قرار بالترحيل، وأمر بمغادرة فنلندا. فقد رفضت دائرة الهجرة الفنلندية طلب تمديد تصريح الإقامة، وقررت إبعاد موكلنا إلى فيتنام. واستندت السلطة بشكل كبير إلى قرارات جزئية صادرة عن مكتب العمل خلصت إلى أن شروط تصريح الإقامة للعامل لم تتحقق.
كانت المشكلة الأولى إجرائية. إذ إن أحد أصحاب العمل لموكلنا لم يقدّم استمارة «Työehdot» المطلوبة قبل الموعد النهائي، فقام مكتب العمل بإصدار قرار جزئي سلبي. أما المشكلة الثانية فكانت موضوعية، حيث خلص مكتب العمل أيضاً إلى أن دخل الموكل سيبقى أقل بكثير من الحد المطلوب، وقدّر الدخل المنتظم بما يتراوح بين 256 و400 يورو شهرياً فقط، وهو ما اعتبرته السلطة دليلاً على أن الموكل غير قادر على إعالة نفسه من خلال العمل. وكانت هاتان النتيجتان حاسمتين في القرار السلبي الصادر عن دائرة الهجرة، رغم أنهما لم تعكسا واقع حياة الموكل العملية ولا وضعه المالي الحقيقي.
جاء موكلنا إلينا بعد تلقيه القرار السلبي. فقمنا بالطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية في هلسنكي، وركزنا على تصحيح ما لم يكن ملف القضية قد أظهره في الوقت الذي أجرت فيه السلطة تقييمها.
وبلغت القضية نقطة حرجة عندما دفعت دائرة الهجرة الفنلندية، أثناء نظر الطعن، بأن شرط الدخل يجب تقييمه وفق الحد الأدنى الجديد للأجر الإجمالي الذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير 2025، والذي يتطلب ما لا يقل عن 1,600 يورو شهرياً. وادعت الدائرة أن الدخل الوارد في الملف لا يزال دون هذا الحد. وكان من الممكن أن تنتهي القضية عند هذا الحد، لولا تحرك الموكل السريع ودقة الاستراتيجية القانونية.
ردَدْنا بتقديم مجموعة نهائية من الإيضاحات والعقود المحدثة التي تُظهر أن ساعات عمل الموكل قد زيدت تعاقدياً مع كلا صاحبَي العمل.
وقد قبلت المحكمة الإدارية في هلسنكي أهمية هذه الأدلة الجديدة، وتوصلت إلى النتيجة الإجرائية الصحيحة. فألغت المحكمة قرار دائرة الهجرة، وأبطلت القرارات الجزئية الصادرة عن مكتب العمل، وأعادت القضية إلى دائرة الهجرة الفنلندية لإعادة فحصها. والأهم من ذلك، تم تحييد قرار الترحيل، وأُعيدت قضية الموكل إلى وضع يجب فيه تقييمها الآن على أساس وقائع دقيقة بدلاً من معلومات ناقصة أو قديمة.
يثبت هذا القرار أن القرار السلبي ليس دائماً نهاية المطاف. فعندما تُصحَّح الوقائع، وتُقدَّم الأدلة بشكل سليم، وتُدار القضية بانضباط قانوني، يصبح من الممكن إلغاء حتى قرار بالترحيل وإلزام النظام بإعادة تقييم القضية بما يتوافق مع الواقع .